حيدر حب الله
53
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
ثالثاً : قد يتبنّى هنا رأي الإمام الخميني في النواصب « 1 » وأنهم فرقة دينية ، ومن ثم ليس كل من حارب ونصب العداء - ولو لسبب دنيوي - يكون كافراً ، بل خصوص من نصبه اعتقاداً وإيماناً ، بحيث كان نصبه العداء لأهل البيت جزءاً من عقيدته الدينية ، لا لمصالح سياسية ، من هنا فعائشة أم المؤمنين وكذا طلحة والزبير ومعاوية و . . . لا يحكم بكفرهم من هذه الزاوية ، لأنهم ما جعلوا نصبهم العداء عن عقيدة وديانة ، بل - وفق العقيدة الشيعية - عن مصالح دنيوية أو رغبات مادية أو مواقف سياسية ، فلا يحكم بكفر مثل هذا الشخص . وتفصيل هذه المباحث نتركه إلى موضعه . رابعاً : إنّ الآية اللاحقة نفسها حكمت بأخوّة الجميع ؛ ورتبت عليها - كما تقدّم - وجوب الإصلاح بينهم ، وهذا معناه أنّها تلاحظ حالهم بعد الاقتتال ، وتحكم بالأخوّة في هذه الحال ، وهو خُلْفُ فرض كفر هذا الفريق ، إذ كان المناسب التعبير بالارتداد عن الدين ، وهذا شاهد قويّ على عدم كفر مطلق الباغي . 7 - الظاهر من الآية أن حالة البغي - كما يقول الشيخ الآصفي « 2 » - حالة مسلّحة ، وليست مطلق حالة اختلاف بين الجماعتين المؤمنتين ، والشاهد على ذلك التعبير ب - « فقاتلوا » ولم قل : « فاقتلوا » أو غير ذلك ، فإنّه لو لم تكن هناك حالة منعة لدى الطرف الباغي لما صحّ التعبير بالمقاتلة ، بل لعبّر عنه بإيقاع الجزاء عليه كالقتل ، تماماً كالمحاربين الذين حكمت الآيات بلزوم قتلهم ، وهذا ما يدخل البحث هنا في إطار المعارضة المسلّحة للنظام الشرعي - عندما يكون الحديث عن انطباق مفهوم البغي على موضوع المعارضة - لا المعارضة السلمية وما شابهها .
--> ( 1 ) الإمام الخميني ، كتاب الطهارة 3 : 457 - 458 . ( 2 ) الآصفي ، الجهاد : 128 - 129 .